ابن أبي الحديد

53

شرح نهج البلاغة

قال الشعبي : فأقبل عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ، فقال : عليك عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق : إن بايعتك لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله ، وسيرة أبى بكر وعمر ! فقال علي عليه السلام : طاقتي ومبلغ علمي وجهد رأيي ، والناس يسمعون . فأقبل على عثمان ، فقال له مثل ذلك ، فقال : نعم لا أزول عنه ولا أدع شيئا منه . ثم أقبل على على فقال له ذلك ثلاث مرات ، ولعثمان ثلاث مرات ، في كل ذلك يجيب على مثل ما كان أجاب به ، ويجيب عثمان بمثل ما كان أجاب به . فقال : ابسط يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه ، وقام القوم فخرجوا ، وقد بايعوا إلا علي بن أبي طالب ، فإنه لم يبايع . قال : فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج على وهو كاسف البال مظلم ، وهو يقول : يا بن عوف ، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا من دفعنا عن حقنا والاستئثار علينا ! وإنها لسنة علينا ، وطريقة تركتموها . فقال المغيرة بن شعبة لعثمان : أما والله لو بويع غيرك لما بايعناه ، فقال عبد الرحمن بن عوف : كذبت ، والله لو بويع غيره لبايعته ، وما أنت وذاك يا بن الدباغة ، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الان ، تقربا إليه وطمعا في الدنيا ، فاذهب لا أبالك ! . فقال المغيرة : لولا مكان أمير المؤمنين لأسمعتك ما تكره . ومضيا . قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : يا بنى أمية ، تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة !